الغزي

47

نهر الذهب في تاريخ حلب

التي تجري إليها المياه ، ومنها تفيض إلى الآبار والبرك فيتناولها بعض الناس قبل أن ترقد وتصفو فتكثر فيهم الحميات وأمراض المعدة وتكثر في الأطفال الديدان . هواء حلب الغالب على هواء حلب الاعتدال بين الحرارة والبرودة . ولجفاف جهات مهابّه ، لقلة المياه الراكدة والجارية فيها ؛ كان الغالب عليه اليبس غير مصحوب برطوبة . وقد تصحبه في بعض الآونات « 1 » من الفصول الثلاثة التي هي ، الشتاء والربيع والخريف . وهو في حالة اعتداله ويبسه على غاية ما يكون من الموافقة للصحة العامة . ومعظم هيجان الرياح عندنا في شهر تموز ، والغالب أن يكون غربيا ، والعامة تقول : تموز الهاوي . وبعد مضي هذا الشهر تضعف العواصف ويقل خطرها حتى أواسط شباط ، فتهيج ريح شديدة نحو يوم أو يومين . والعامة تسميها نفّاخ الشجر أي إنها تنفخ الشجر وتهيّئه لانبثاق « 2 » النور والورق . ثم تأخذ هذه الريح بالضعف إلى نحو اليوم الخامس والعشرين من شباط فيعظم هيجانها ويشتد هبوبها وتدوم هكذا إلى نحو اليوم الخامس من آذار ، والعامة تسميها في هذه المدة ريح الأعجاز . وفي بعض السنين تكون هذه الريح مضرة ضررا فاحشا بالأشجار ، فتنثر زهرها وتسقط ما انعقد من ثمرها . ثم في الحادي عشر من نيسان أو قبله أو بعده بقليل ، تهبّ ريح شديدة شمالية تنقطع تارة وتعود أخرى إلى الحادي والعشرين منه . وهذه الأيام تسمى العوّاء ويقال : لا نوء بعد العوّاء . وهذه العواصف يخشى منها على الشجر ، إذ قد لا يبقى فيها ثمرة واحدة ، ولذا اعتاد كثير من مستأجري البساتين ألا يعقدوا مساقاة أو آجارا مع صاحب البستان إلا بعد مضي هذه الأيام الهاوية . ومعظم الهواء عندنا هو الغربي وبه لقاح الزرع وامتلاء الضرع وسوق الغمام وصحة الأجسام . ويكون في جميع الفصول والمواسم . وقد تهب ريح الشمال ، فإن كان الأوان صيفا فليست بضارة ، وإن كان شتاء اشتد بهبوبها البرد وخيف على الزرع والشجر ، وربما هبت في أوائل الربيع مصحوبة بشيء من الصقيع . فتهلك الحرث « 3 » والنسل ، وتتلف الزروع الأرضية

--> ( 1 ) في الأصل : « الآءنات » فصححناها . ( 2 ) في الأصل : « وتهيؤه لانبساق » والصواب ما أثبت . والانبثاق : الظهور والإقبال . ( 3 ) الحرث : الزرع .